" مجاناً أخذتم مجاناً اعطوا " (مت 8:10)
الصفحة الأم  |  خريطة الموقع  |  اتصل  |  مساعدة    
دراسة الكتاب المقدس كتبَ مسيحيةَ
مجانية مطبوعة
كتبَ مسيحيةَ
مجانية اليكترونية
عنا
 



 مواعظ على المواضيعِ المهمةِ بواسطة القس بول ك. يونج

 

الإيمان الحقيقي يأتى بالخبر

 

< رومية 10 : 16-21 >

"وَلكِنْ، لَيْسَ كُلُّهُمْ أَطَاعُوا الإِنْجِيلَ. فَإِنَّ إِشَعْيَاءَ يَقُولُ: «يَارَبُّ! مَنْ صَدَّقَ مَا أَسْمَعْنَاهُ إِيَّاهُ؟» إِذاً، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ !وَلكِنِّي أَقُولُ: أَمَا سَمِعُوا؟ بَلَى،

فَإِنَّ الْمُبَشِّرِينَ «انْطَلَقَ صَوْتُهُمْ إِلَى الأَرْضِ كُلِّهَا،

وَكَلاَمُهُمْ إِلَى أَقَاصِي الْعَالَمِ».

وَأَعُودُ فَأَقُولُ: أَمَا فَهِمَ إِسْرَائِيلُ؟ إِنَّ مُوسَى، أَوَّلاً، يَقُولُ:

«سَأُثِيرُ غَيْرَتَكُمْ بِمَنْ لَيْسُوا أُمَّةً،

وَبِأُمَّةٍ بِلاَ فَهْمٍ سَوْفَ أُغْضِبُكُمْ!»

وَأَمَّا إِشَعْيَاءُ فَيَجْرُؤُ عَلَى الْقَوْلِ:

«وَجَدَنِي الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي

وَصِرْتُ مُعْلَناً لِلَّذِينَ لَمْ يَبْحَثُوا عَنِّي».

وَلَكِنَّهُ عَنْ إِسْرَائِيلَ يَقُولُ:

«طُولَ النَّهَارِ مَدَدْتُ يَدَيَّ

إِلَى شَعْبٍ عَاصٍ مُعَارِضٍ!»"



الأية 17 تقول، "إِذاً، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الله." من أين يأتى الإيمان الذى ينجى الشخص من كل آثامه؟ الإيمان الحقيقى يأتى بسماع كلمة الله.

أوَدُّ أَنْ أَستمرَّ فى الشَهادَة لإنجيل بر اللهِ خلال كلمته. دعنا نَبْدأُ بنَظْرَة إلىِ رومية 3 : 10-20:

"كَمَا قَدْ كُتِبَ: «لَيْسَ إِنْسَانٌ بَارٌّ، وَلاَ وَاحِدٌ.

لَيْسَ مَنْ يُدْرِكُ.

لَيْسَ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ اللهِ.

جَمِيعُ النَّاسِ قَدْ ضَلُّوا،

وَصَارُوا كُلُّهُمْ بِلاَ نَفْعٍ.

لَيْسَ مَنْ يُمَارِسُ الصَّلاَحَ، لاَ وَلاَ وَاحِدٌ.

حَنَاجِرُهُمْ قُبُورٌ مَفْتُوحَةٌ؛

أَلْسِنَتُهُمْ أَدَوَاتٌ لِلْمَكْرِ؛

شِفَاهُهُمْ تُخْفِي سَمَّ الأَفَاعِي الْقَاتِلَةِ؛

أَفْوَاهُهُمْ مَمْلُوءَةٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً،

أَقْدَامُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ؛

فِي طُرُقِهِمِ الْخَرَابُ وَالشَّقَاءُ؛

أَمَّا طَرِيقُ السَّلاَمِ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ؛

وَمَخَافَةُ اللهِ لَيْسَتْ نُصْبَ عُيُونِهِمْ».

وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَقُولُهُ الشَّرِيعَةُ إِنَّمَا تُخَاطِبُ بِهِ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ الشَّرِيعَةِ، لِكَيْ يُسَدَّ كُلُّ فَمٍ وَيَقَعَ الْعَالَمُ كُلُّهُ تَحْتَ دَيْنُونَةٍ مِنَ اللهِ. فَإِنَّ أَحَداً مِنَ الْبَشَرِ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ بِالأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الشَّرِيعَةِ. إِذْ إِنَّ الشَّرِيعَةَ هِيَ لإِظْهَارِ الْخَطِيئَةِ."

 

كيف يَجِبُ أَنْ نَفْهمَ ونؤمن بهذه الفقرات لكى تَستلمَ الخلاص؟ منذ البداية ذاتها، لم يكن هناك لا بار ولا أولئك الذين يطَلبون اللهَ، لكن الكل كانوا خطاة. حناجرهم كَانتْ قبورَ مفتوحةَ؛ ألسنتهم كَانتْ مثل سمِّ أفعىِ سامةِ، مخادعة ومليئة بمرارةِ. أقدامهم كَانتْ سريعةَ لسفك الدم. لم يعرفوا طريقَ السّلامِ، أو الخوف من الله أمام عيونهم، وفقط مَشوا في طّريقِ دمارهم الخاصِ وبؤسهم. كل شخص كَانَ خاطئاً قبل المعرفة والإيمان ببر اللهِ، والطّريقة التى بها وَجدوا أنّهم كَانوا خطاة أمام اللهِ كانت الناموس.

كيف يُمكنُ لنا، بدون الناموس، أَنْ نَعْرفُ آثامنا؟ كيف يُمكنُ أَنْ نَعْرفَ اللهَ؟ هَلْ خِفنَا اللهَ أبداً؟ تقول رومية 3 : 18، "وَمَخَافَةُ اللهِ لَيْسَتْ نُصْبَ عُيُونِهِمْ." هَلْ عيوننا الجسدية رَأته أبداً؟ نحن لَرُبَما قَدْ كُنّا شاعرين قليلاً بوجودَ اللهِ، لكن نحن لا رَأيناه ولا خِفنَاه. كيف، إذن، وَجدنَا بأنّنا كُنّا خطاة؟ جِئنَا لأَنْ نَعْرفَ وجود اللهِ بسماعِ كلمته المكتوبةِ. لهذا السماع يَجيءُ من كلمةِ اللهِ.

 

نحن نعرف أَنْ الله خلق العالم لأنه مكتوب هكذا فى الكتاب المقدس، "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" (تكوين 1 : 1). إنه بسّماعِ كلمةِ اللهِ هذه جِئنَا لأَنْ نَعْرفَ ونؤمن بوجوده، وأَنْ نؤمن بأنّه خالقُ الكونِ بكامله. لو لم تكن كلمةِ اللهِ، ما كَانَ يمكنُ أَنْ يَكُونَ هناك أحد يعَرفه، ولا يَخَافه. ولا كان يُمكنُ لنا أَنْ نكون قَدْ عَرفنَا آثامنا بدون كلمة اللهِ ـ ولا شخص واحد.

بكلمات أخرى، نحن كُنّا بشكل أساسي جاهلين باللهِ، نَعْبدُ أشياءَ عقيمةَ، وغافلين عن آثامنا الخاصة. لكن اللهَ اعطانا الناموس، وهكذا جِئنَا لأَنْ نَعْرفَ آثامنا أمام اللهِ. كان بسماعِ كلمة الناموس كالوصايا العشر والـ613 وصية المُفصّلةِ للناموس جِئنَا لمعرفة عيوبنا وآثامنا.

لا أحد يُمكنُ أَنْ يَعْرفَ حتى آثامه الخاصة بدون كلمة الناموس. تقريباً كل مجرمِ وراء القضبانَ يَدّعي بأنّه لا يَعْرفُ ما هى جريمته، أو لماذا هو قَدْ سُجن. العديد منهم يزعمون أنهم أبرياء؛ أنهم قَدْ اُدخلوا السجن بشكل خاطئ وظالم. بدون معرفة ناموس اللهِ، لا يُمكنُ أَنْ نَعْرفَ آثامنا الخاصة، قائلين، "أنا قَدْ تَصرّفتُ دائما بهذه الطريقة. كل شخص يَعمَلُ هذا. كيف يُمكنُ أَنْ يَكُونَ هذا خطيئةَ؟"

فقط بواسطة رؤية وسماع ناموس اللهِ قَدْ جِئنَا لأَنْ نُدركَ آثامنا. نحن قَدْ جِئنَا لأَنْ نَعْرفَ بأنّ عبادتنا لآلهةِ الأخرىِ، دُعوتنا بإسمِ اللهِ دون جدوى، فشلنا أَنْ نحفظ السبت، قَتْلنا، زنينا، سرقنا، كَذِبنا، حسدنا فشلنا أَنْ نَعِيشَ بكلمةِ اللهِ، بإختضار ـ كل أَفْعالِ الخطيئةِ لأن ناموس اللهِ يَقُولُ هذا. هكذا نحن قَدْ ادركنَا واعترفنَا بأنّنا كُنّا خطاة أمام اللهِ، بكلمةِ الناموس. قبل هذا الناموس، نحن مَا عَرفنَا حتى آثامنا الخاصة.

بعد ما ادركنَا بأنّنا خطاة، ماذا، إذن، يَجِبُ أَنْ نَعمَلُ أمام اللهِ؟ نَحتاجُ أَنْ نَسْألَ كيف يُمكنُ لآثامنا أَنْ تُغْفَر. إنه بسماعِ كلمةِ اللهِ نَجيءُ لأَنْ نَعْرفَ آثامنا، ونُدركُ حاجتنا للخلاص. كما يشَعرَ الجوعان بالحاجة للطّعامِ، أولئك الذين يَعترفُون بأنّهم قَدْ كَسروا ناموس اللهَ ويَعْرفونَ بأنّهم خطاة خطرون يُدركونَ حاجتهم للخلاص. هكذا نَجيءُ لأَنْ نَبْحثَ عن اللهِ ونَعترفَ بحاجتنا أَنْ نؤمن ببره خلال يسوع المسيحِ، الذى ارسله لنا. حيث "الإيمان يأتى بالسّماعِ،" فنحن نَعْرفُ آثامنا بسماعِ كلمةِ اللهِ.



نَعْرفُ الآن أننا خطاة. ماذا يَجِبُ أَنْ نعمل لكى ننجو من آثامنا إذن؟

يَجيءُ الخلاص بالإيمانِ في كلمته التى تقف في مركزِ قلوبنا، بالضبط كما جِئنَا لأَنْ نُدركَ آثامنا بسّماعِ وتعلّمُ كلمة اللهِ. كم تقول رسالة رومية 3 : 21-22، "أَمَّا الآنَ، فَقَدْ أُعْلِنَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ، مُسْتَقِلاً عَنِ الشَّرِيعَةِ، وَمَشْهُوداً لَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَالأَنْبِيَاءِ، ذَلِكَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. إِذْ لاَ فَرْقَ."

بإعْطائنا ناموسه، جعلنا نعلم أننا خطاة أمامه، حيث أننا قَدْ فَشلنَا في الحياة حسب كلمته. تبعاً لذلك نحن عِنْدَنا حاجتان مختلفتان: نُريدُ أَنْ نَعِيشَ بالناموس، لكن في نفس الوقت، نَطْلبُ خلاصنا بشكل يائس من الخطيئةِ. لكن لأن "... فَقَدْ أُعْلِنَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ، مُسْتَقِلاً عَنِ الشَّرِيعَةِ،" أولئك الذين سَينجون من آثامهم يَجِبُ أَنْ يَجدوا الفداء بإيمانهم في بر الله هذا، لَيسَ في الناموس. نَعْرفُ بأن هذه النّجاةِ لا تَجيءُ بإطَاعَةِ ناموس اللهِ، لكن بالإيمان بالخلاص المعطى مِن قِبل اللهِ، في بر الله ذاتهِ الذي قَدْ خلصنا خلال يسوع المسيحِ.

 

ماذا، إذن، يكون بر الله هذا وخلاصه؟ هو إنجيلُ الماءِ والرّوحِ، المتَكلّمَ عنه في كلا من العهد القديمِ والعهد الجديدِ. إنجيل الماءِ والرّوحِ يَظْهر في العهد القديمِ كالخلاص بالإيمانِ في النّظامِ الذبائحى، وفي العهد الجديدِ كالإيمان في معموديةِ يسوع وصليبه. تقول رومية 3 : 21-22، "َمَشْهُوداً لَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَالأَنْبِيَاءِ، ذَلِكَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. إِذْ لاَ فَرْقَ"

كيف يُمكنُ لنا إذن أَنْ نَستلمَ بر اللهِ؟ نحن يُمكنُ أَنْ نَستلمَ بر اللهِ بالمعرفة، خلال كلمةِ اللهِ المشهود لها بالناموس والأنبياءِ، أَنْ يسوع هو اللهُ ومخلصنا، ومِن قِبل كُوننا مخلصين من كل آثامنا خلال إيماننا فيه.

بكلمات أخرى، نَستلمُ بر اللهِ بالإيمان بكلمته، المشهود لها بالناموس وأنبياءِ العهد القديمِ. أَنْ الناموس والأنبياء شَهدوا لكلمةَ اللهَ ظاهرة أيضا في الإصحاحات الأولىِ ذاتهاِ من الرسالة إلى العبرانيين و الرسالة إلى رومية.

أَنْ يسوع جاءَ لكى ينجينا هو الخلاص الذى وعدنا به الله. هذا الوعدِ بأَنْ يخلص الخطاة، الذين كَانوا تحت الناموس ومربوطين لدمارهم، كَانَ قَدْ جُعِلَ منذ آلاف السَّنَواتِ الماضية مِن قِبل اللهِ. هو قَدْ كَرّرَ هذا الوعدِ مراراً وتكراراً وكَشفَ بالضبط كيف هو يَنْوى أَنْ يَحْفظه خلال العديد من خدامه الذين جاؤوا قبلنا.

 

لنرى فقرة على سبيل المثال. يقول سفر اللاويين 16 : 21، "وَيَضَعُ هَرُونُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَعْتَرِفُ بِجَمِيعِ خَطَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَسَيِّئَاتِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ، وَيُحَمِّلُهَا عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ، ثُمَّ يُطْلِقُهُ إِلَى الصَّحْرَاءِ مَعَ شَخْصٍ تَمَّ اخْتِيَارُهُ لِذَلِكَ." الفقرات من رومية 3 : 21-22، أَنْ بر الله قَدْ شُهِدَ له بالناموس والأنبياءِ، يعنى أَنْ خلاص يسوع الكامل قَدْ كُشِفَ خلال ذبائح العهد القديمِ فى الخيمةِ وخلال مثل هؤلاء الأنبياءِ كإشعياء، حزقيال، أرميا ودانيال.

بكلمات أخرى، الله قَدْ كَشفَ مسبقا، خلال كلمةِ العهد القديمِ، بالضبط كيف هو مزمع أَنْ يَحْفظُ وعده بالخلاص ـ أنه سيَعمَلُ هذا بإرسال يسوع المسيحِ، جاعلاً إياه يأخذ كل آثامِ العالمِ بمعموديته، موته على الصّليبِ في مكاننا، وبهذا يَدْفعُ أجرة كل آثامنا بجسده الخاصِ، كل هذا لأجل نجاتنا من الخطيئةِ خلال بر اللهِ. خلاصنا إذن لَيسَ مِن قِبل الناموس، لكن بإيماننا في بر اللهِ، يسوع المسيح نفسه، كما شُهِدَ بهذا كلا من الناموس والأنبياءِ.

 

الله يُخبرنا أننا نخلص من آثامنا بالإيمان ببره، الذي قَدْ اُكمل بيسوع المسيحِ. إيماننا يَجيءُ بسّماعِ كلمةِ اللهِ هذه، كلمة يسوع المسيحِ. كيف يُمكنُ أَنْ نَعْرفَ ونؤمن بأنّ يسوع مخلصنا؟ نَعْرفُ ونؤمن بأنّ يسوع مخلصنا بسماعِ كلمةِ اللهِ المُتَكلّمَ بها إِلى خدامه، أنه قَدْ وَعدَ أَنْ يخلصنا طبقاً لخطته، وأَنْ يسوع جاء ليخلصنا طبقاً لهذا الوعدِ والخطةِ. كما هو مكتوب فى دانيال 9 : 24، "قَدْ صَدَرَ الْقَضَاءُ أَنْ يَمْضِيَ سَبْعُونَ أُسْبُوعاً عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَةِ قُدْسِكَ، لِلانْتِهَاءِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَلِلتَّكْفِيرِ عَنِ الإِثْمِ، وَلإِشَاعَةِ الْبِرِّ الأَبَدِيِّ وَخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوءَةِ وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ."



الله وضع سبعون أسبوعاً لشعبناِ

نَستمرُّ مع الفقرة السابقة من سفر دانيال. ما تَصفه الفقرة هو سقوطُ إسرائيل مِن قِبل بابل، عندما قرر الله بأنّ الإسرائيليين، بسبب عبادة الأصنامهم، سَيُأْخذونَ إِلى بابل كسجناءِ ويعيشون هناك لسبعون سنةِ كعبيدِ. كما وُضع مِن قِبل اللهِ، هُوجِمَت إسرائيل وقُهرت مِن قِبل بابل، وعجزت أَنْ تُقاومَ الخراب، انتهت بالإستسلام للغزاة، الذين اَخذوا العديد من الإسرائيليون كسجناءِ وحولوهم إلى عبيد لهم. بين السّجناءِ المأخوذين كَانَ هناك أيضا الحكيمَ، مثل دانيال، الذي جعله الملك البابلي مستشاره.

إذن عَاقبَ الله الإسرائيليين بهذه الطريقة لآثامهم، لكن لأنه كَانَ رحيمَ، لم يحفظَ غضبه الى الأبد، لكن بدلاً من ذلك خطط لأَنْ يُحرّرهم في 70 سنةِ.

عندما تاب دانيال، أمام اللهِ نيابة عن أناسه، صَلّى لرحمته ونجاته، الله ارسلَ ملاكَ تَكلّمَ الفقرة السابقة: "قَدْ صَدَرَ الْقَضَاءُ أَنْ يَمْضِيَ سَبْعُونَ أُسْبُوعاً عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَةِ قُدْسِكَ، لِلانْتِهَاءِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَلِلتَّكْفِيرِ عَنِ الإِثْمِ، وَلإِشَاعَةِ الْبِرِّ الأَبَدِيِّ وَخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوءَةِ وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ." هذه الفقرة هى وعدُ اللهِ إِلى دانيال أنه سيَغْفرُ كل آثامِ أناسه في 70 سنةِ عندما تنتهى تعدياتهم. يَكْشفُ أيضا لنا وَعدَ الله بالنجاةَ خلال يسوع المسيحِ.

لأن الإسرائيليين ارتكبَوا العديد من الآثامِ، الله كَانَ يجبُ أَنْ يُعاقبهم، وبثمن 70 سنةِ من العبوديةِ، غَفرَ اللهُ لكل آثامهم الماضيةِ. عندما يُفتدى التعدى وتُجعل نهاية للآثامِ، فكل آثامِ الإسرائيليين لَمْ تَعُدْ تَكُونُ هناك. عندما تُعمل التّسوية للظّلمِ، يُجلب البر الأبدي، والرّؤيا والتّنبؤ يَخْتمانِ، كل كَلِماتِ اللهِ المُتَكلّمَ بها إِلى أرميا سَتتم. خلال سَنَواتِ العبوديةِ ال 70، كل هذا يتم، وفي السّنة السبعين، يرجع الإسرائيليون إِلى موطنهم.

هذا ما اخبرَ به اللهُ دانيال خلال ملاكه. هذا الوعدِ كَانَ وعدَ قَدْ جَعلَ إِلى الإسرائيليين، لكنه أيضا له أهميةُ روحيةُ ـ بالضبط كما أَنْ اللهِ وَضعَ 70 أسبوعَ لأُناسِ إسرائيل ومدينتهم المقدّسة، الله قَدْ اعدَّ لنا نحن الذين نؤمن به مدينتنا السمائية المقدّسة، ملكوت اللهِ الذى لنا.

 

فى رومية، مكتوب، "أَمَّا الآنَ، فَقَدْ أُعْلِنَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ، مُسْتَقِلاً عَنِ الشَّرِيعَةِ، وَمَشْهُوداً لَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَالأَنْبِيَاءِ، ذَلِكَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. إِذْ لاَ فَرْقَ." عندما جاءَ يسوع إِلى هذه الأرضِ، قَدْ عُمّدَ، وماتَ على الصّليبِ، كل ذنوبنا قَدْ اُزيلَت، آثامنا انتهتْ، البر الأبدي قَدْ كُشِفَ، والرّؤيا والتّنبؤ قَدْ خُتِما. تنتهى الفقرة التى من دانيال بالآتى، "وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ." ماذا يعنى هذا؟ قدوس القديسين لا تشير إلا إلى يسوع المسيح، الذي سيَجيءُ إِلى هذه الأرضِ لكى يُمسح.

ماذا يَقْصدُ بأن يُمسح؟ أَنْ يسوه سيَأْخذُ على نفسة المراكز الثّلاثة الملكِ، الكاهن الأكبر لملكوت اللهِ، والنّبي. كملكنا، الكاهن الأكبر والنبي، اكمل يسوع إرادة ألله أَنْ ينجينا من كل آثامنا. كما تنبأ عنه بالملاكِ الذي تَكلّمَ إِلى دانيال، اَخذَ يسوع المسيحُ على نفسه كل آثامنا وقَدْ حُوكِمَ في مكاننا بمَجيئه إِلى هذه الأرضِ وكونه تعمد.

"الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ" كيف، إذن، يُمكنُ أَنْ نَسْمعَ ونؤمن بإنجيل بر الله هذا؟ كيف يُمكنُ أَنْ نؤمن بأنّ يسوع المسيح عيسى مخلصنا؟ يُمكنُ أَنْ نَسْمعَ ونؤمن بكلمةِ اللهِ المُتَكَلم بها فى العهد القديم و الجديد ـ بالكَلِماتِ المُتَكَلم بها قِبل أنبياءِ اللهِ وخدامه. لهذا بولس قالَ أَنْ الإيمانِ يَجيءُ بالسّماعِ، وهذا الإيمانِ يَجيء بسماعِ كلمةِ المسيحِ.

 

أنبياء العهد القديمِ، مثل دانيال وإشعياء، تنبؤوا عن مَجيءِ يسوع المسيحِ. إشعياء، بالأخص، تنبأ، "لَكِنَّهُ حَمَلَ أَحْزَانَنَا وَتَحَمَّلَ أَوْجَاعَنَا" و "كَشَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ" (اشعياء 53 : 4، 7).

مَنْ في وقتِ إشعياء كَانَ سيَعتقدُ أَنْ يسوع المسيح سيولد من عذراءِ ليأتى إِلى هذه الأرضِ كأحد العامةِ، يحيا لمدة 33 سنةِ، يُعَمَد، يُصلب، ويقوم من الموتِ في اليومِ الثالث؟ لكن إشعياء رَأىَ وتنبأ، حوالي 700 سنةِ قبل مَجيءِ يسوع، أَنْ كل هذه الأشياءِ سَتَحْدثُ. شَهدَ على الحقيقة بأنّ المسيحِ سيَحْملُ أحزاننا وكل آثامنا.

لهذا استعمل بولس كلمة العهد القديمِ بشكل متكرر عندما كتب رسالة رومية، لكى يُوضّح كيف يشهد خدام اللهِ لكيف اصبح يسوع مخلصنا ـ بمَجيئه إِلى هذه الأرضِ، بَأْخذُ كل آثامنا، وتخليصنا ببر اللهِ.



لأَنَّ الْجَمِيعَ قَدْ أَخْطَأُوا

رومية 3 : 23 تقول، "لأَنَّ الْجَمِيعَ قَدْ أَخْطَأُوا وَهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ بُلُوغِ مَا يُمَجِّدُ اللهَ. فَهُمْ يُبَرَّرُونَ مَجَّاناً، بِنِعْمَتِهِ، بِالْفِدَاءِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ." لأننا وُلدنا في الخطيئةِ وقَدْ أخطأنا ضد اللهِ، فقَدْ فَشلنَا أمام مجده وملكوته. لكننا قَدْ تبرّرنَا مجاناً بنعمةِ اللهِ خلال الفداء في يسوع المسيحِ. تبريرنا كَانَ مجاناً، بدون ثمن. ليس هناك لِزاماً علينا أَنْ نَدْفعَ أجرة لآثامنا لأن يسوع اَخذ على نفسه كل آثامنا ودَفع هذه الأجرة بحياته الخاصةِ على الصّليبِ، كل هذا لكى ينجى البعض منا الذين يَسْمعُون ويؤمنون به.

ماذا نَعْني بالإيمانِ بالخلاص من كل الآثامِ؟ نَعْني ببساطة الإيمانَ في بر اللهِ. الإيمان ببر اللهِ غير متعلق بالأعمالِ، لكن بكل شيءَ في قلوبنا. نُصبحُ مُبَرَّرين بسماعِ كلمةِ ربنا والإيمان به في قلوبنا. لكى يخلصنا من آثامنا، ربنا جاءَ إِلى هذه الأرضِ، اصبحَ حملَ اللهِ، الذي حَملَ كل آثامِ العالمِ بكونه عُمِد على يد يوحنا المعمدان، وماتَ على الصّليبِ. في اليومِ الثالث، قام من الموتِ، ويَجْلسُ الآن على يمين الله الآب.

اَخذَ عيسى على نفسه كل آثامِ العالمِ، دَفعَ ثمن عقابِ آثامنا بحياته الخاصةِ، وقام من الموتِ؛ كل هذا لكى يخلصنا من موتنا المؤكد. نحن نخلص بالإيمان بهذا. خلصنا يَجيءُ بالإيمانِ، وإيماننا يَجيء بسماعِ كلمةِ الله المكتوبة، وسماعنا يَجيء بكلمةِ المسيحِ.

"الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ." نؤمن بقلوبنا. قدراتنا العقليه هى للمعرفةِ، بينما أجسادنا للعمل، وإنه في قلوبنا أننا نؤمن. بماذا، إذن، يَجِبُ أَنْ نؤمن في قلوبنا، وكيف؟ بسماعِ كلمةِ اللهِ، نحن يُمكنُ أَنْ نَسْمعَ إنجيله، وبسماعِ إنجيله، يُمكنُ أَنْ عندنا إيمانَ، وبالإيمانُ، يُمكنُ أَنْ نخلص. عندما نؤمن، نؤمن بكلمةِ اللهِ ـ أى، نؤمن بالكلمةِ المكتوبةِ التي تصَرّحَ أَنْ المسيحِ اَخذَ على نفسه كل آثامنا بمعموديته، حَملهم، ماتَ على الصليب وقام ثانية من الموتِ.

أَنْ يَكُونَ عِنْدَك إيمانُ في كلمةِ اللهِ هو أَنْ يَكُونَ عِنْدَك إيمانُ في بره. لذا، إيمان بدون سماع كلمة اللهِ عقيم وبدون فائدةُ. مثل هذه المزاعم ـ أَنْ اللهِ قَدْ كُشِفَ خلال أحلامِ شخص ما ـ كلها أكاذيب.


نحن نخلص بالإيمان و بالإيمان فقط. دعنا نقرأ، مرة أخرى، رومية 3 : 24-26: "فَهُمْ يُبَرَّرُونَ مَجَّاناً، بِنِعْمَتِهِ، بِالْفِدَاءِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً، عَنْ طَرِيقِ الإِيمَانِ، وَذَلِكَ بِدَمِهِ. لِيَظْهَرَ بِرُّ اللهِ إِذْ تَغَاضَى، بِإِمْهَالِهِ الإِلَهِيِّ، عَنِ الْخَطَايَا الَّتِي حَدَثَتْ فِي الْمَاضِي، وَيَظْهَرَ أَيْضاً بِرُّهُ فِي الزَّمَنِ الْحَاضِرِ: فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَارٌّ وَأَنَّهُ يُبَرِّرُ مَنْ لَهُ الإِيمَانُ بِيَسُوعَ." آمين. ربنا قَدْ جُعِلَ للإستعطاف لأجل لآثامنا. بسبب آثامنا، نحن قَدْ جُعِلنَا أعداء اللهَ، لكن يسوع أعاد تأسيس علاقتنا مع اللهِ بجعله للإستعطافِ لأجل آثامنا بمعموديته، موته وقيامته.

تأتى فى منتصف رومية 3 : 25 الفقرة، "الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً، عَنْ طَرِيقِ الإِيمَانِ، وَذَلِكَ بِدَمِهِ. لِيَظْهَرَ بِرُّ اللهِ إِذْ تَغَاضَى، بِإِمْهَالِهِ الإِلَهِيِّ، عَنِ الْخَطَايَا الَّتِي حَدَثَتْ فِي الْمَاضِي، وَيَظْهَرَ أَيْضاً بِرُّهُ" هذه الفقرة تُخبرنا أَنْ اللهِ قَدْ انتظرَ بصّبرِ لوقتِ طويلِ جداً، وأنه سَيَنتظرُ حتى يوم الدينونه. أولئك الذين يؤمنون بيسوع المسيحِ، أولئك الذين يؤمنون بالخلاص خلال الماءِ والدّمِ، أولئك الذين يؤمنون بخلاص الإبنِ، الذي اصبحَ لإستعطاف اللهِ الآبِ ـ كل آثامهم تُنقل مِن قِبل اللهِ. "أَنْ تَكُونَ خطاياك نُقلت" يعنى أَنْ الله قَدْ نقل آثامِ أولئك الذينِ يَسْمعون ويؤمنون بكلمةِ اللهِ وإنجيله، الناس ذاتهم الذين يؤمنون بمعموديةِ يسوع ودمه على الصّليبِ.

نحن لَرُبَما نترنح من وقت لآخر في حياتنا، لكن هذا بسبب ضعفُ جسدنا وعقولنا، وطالما نحن لا نُنكرُ خلاص يسوع، الله لَنْ يَرى كل هذه الآثامِ كآثامِ. الله، بكلمات أخرى، لا يَنْظرُ الى آثامِ أولئك الذينِ يخلصون بالإيمان بالماءِ ودمِ يسوع المسيحِ في قلوبهم، لكنه يعبر فوقهم.

لماذا، إذن، يعبر الله على آثامنا؟ كيف يُمكنُ أَنْ يُهملَ مثل هذه الآثامِ، حينما يكون هو القدوس والله العادل؟ هذا لأن المسيحَ جاءَ إِلى هذا العالمِ وقَدْ عُمّدَ. إنه لأن عيسى محا كل آثامِ العالمِ بمعموديته وصلبه فاللهِ يَعْبرُ على آثامنا المرتكبة سابقاً. هَلْ الآثام المرتكبة سابقاً تُشيرُ فقط إلى خطيئتنا الأصلية؟ لا، ليس كذلك، لأن بينما هم لَرُبَما يَظْهرونَ كخطيئتنا الأصليةِ، لإلهنا الأبديِ الآبِ، كل شيء هو في الماضيِ.

 

من وجهة نظر الأبدية، الوقت في هذا العالمِ يَظْهرُ دائما كماضيِ. هذا العالمِ عِنْدَهُ بِدايته ونهايته، لكن اللهَ أبدي، ولذا عندما نُقارنُ وقته بوقتنا الدّنيويِ، كل آثامِ العالمِ تَظْهرُ كما لو كانت ارتُكبت في الماضيِ أمامه. "إِذْ تَغَاضَى، بِإِمْهَالِهِ الإِلَهِيِّ، عَنِ الْخَطَايَا الَّتِي حَدَثَتْ فِي الْمَاضِي، وَيَظْهَرَ أَيْضاً بِرُّهُ." لهذا الله لا يَرى آثامنا. إنه ليس لأنه ليس عِنْدَهُ عيونُ كى يَرى آثامنا، لكنه لا يَريهم لأن يسوع المسيحَ إبنه قَدْ دَفع أجرة آثامنا. لأن المعموديةَ وصلبَ المسيحِ طَهّرا آثامنا، في الحقيقة نحن نَظْهرُ أمام اللهِ كإُناسِ بلا خطيئة.

كيف يُمكنُ أَنْ يَرى اللهَ آثامنا عندما أخذهم منا يسوع المسيح، الذي اكمل بر الله فادياً كل أولئك الذينِ يؤمنون به؟ هكذا الله يوضح بره الآن بالمرورِ على الآثامِ التي قَدْ ارتكبت سابقاً، الآثام التي قَدْ دَفعتْ مسبقا بيسوع المسيحِ.

 

الإيمان في بر اللهِ يَجيءُ بكلمةِ المسيحِ لأن كلمةَ المسيحِ نفسه تحوى بر الله ذاته. بتوضيح بره، أظهر اللهِ ليس فقط بره لكن أيضا بر أولئك الذينِ يؤمنون بيسوع المسيحِ. الله يُخلّصنا من كل آثامنا، ونحن، أيضاً، نؤمن في بقلوبنا أَنْ يسوع قَدْ اَخذَ كل آثامنا. لهذا نحن قد أَصْبَحنا بدون خطيئة وكأبرار، كما قَدْ وَضعنَا على أنفسنا بر المسيحِ (غلاطية 3 : 27). لأن كلا من اللهَ ونحن أبرار، فنحن معاً نكون عائلةِ، وأنتم وأنا أولاده. هَلْ تؤمن بهذه الأخبارِ الجميلةِ؟

هَلْ هذا يعنى أننا عِنْدَنا شيء ما يخصنا يُمكنُ أَنْ تَتفاخرَ به؟ بالطبع لا! ماذا يُمكنُ أَنْ يكون لنا لنتفاخر به عندما في الحقيقةِ، يكون خلاصنا ممكنا فقط بواسطة السماع والإيمان بكلمةِ المسيحِ؟ هَلْ كُنّا سنخلص بسبب أعمالنا الخاصة؟ ماذا هناك لنتفاخر به؟ لاشيئ! هَلْ تخلص لأنك قَدْ حَضرتَ خدمات الكنيسة المبكرة؟ هَلْ تخلص لأنك ما سَبَقَ أَنْ تركت خدمة الكنيسةِ يوم أحدِ؟ هَلْ خلصت لأنك قَدْ تَأكّدتَ أنك كُنْتَ تقدم العشور؟ بالطبع لا.

كل هذه أعمالِ، والإيمان المستند على الأعمالِ أو الإيمان المُكمل بالأعمالِ هو إيمانُ خاطئ. نحن قَدْ خلصنا من آثامنا فقط بواسطة الإيمان ببر اللهِ في قلوبنا. يَجيءُ الإيمانُ بالسّماعِ، والخلاص يَجيئ بالإيمانِ بكلمةِ المسيحِ.

مُحَاوِل أَنْ نَستلمَ مغفرة الآثامِ خلال صلوات التوبة بعد الإيمان بيسوع، أيضا إيمانُ باطلُ، الإيمانِ الحقيقيِ يَجيءُ فقط بواسطة الإيمان ببر اللهِ، لَيسَ مِن قِبل أعمالِ الناموس. كما تقول كلمةِ اللهِ، "إِذَنْ، أَيْنَ الاِفْتِخَارُ؟ إِنَّهُ قَدْ أُبْطِلَ! وَعَلَى أَيِّ أَسَاسٍ؟ أَعَلَى أَسَاسِ الأَعْمَالِ؟ لاَ، بَلْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ، لأَنَّنَا قَدِ اسْتَنْتَجْنَا أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ، بِمَعْزِلٍ عَنِ الأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الشَّرِيعَةِ. أَوَ يَكُونُ اللهُ إِلَهَ الْيَهُودِ وَحْدَهُمْ؟ أَمَا هُوَ إِلهُ الأُمَمِ أَيْضاً؟ بَلَى، إِنَّهُ إِلَهُ الأُمَمِ أَيْضاً."

الخلاص يَجيءُ، لكلا من الإسرائيليين والوثنيين، بالسّماعِ وبالإيمان في قلوبهم أَنْ يسوع المسيح قَدْ خلصهم بمائه ودمه. نحن نخلص من آثامنا عندما نؤمن ببر الله. عندما نؤمن بهذا البر، الذي هو يسوع المسيحُ، نخلص من آثامنا. الله يُصبحُ أبانا ونحن نُصبحُ أولاده. هذا الخلاص بالإيمانِ في بر اللهِ، بالسّماعِ والإيمان بكلمةِ المسيحِ. إيماننا يَجيءُ بالإيمان ببر اللهِ.

 

لو أردت أَنْ تَعْرفَ أكثر عن رسالة رومية؟ برجاءً انقرْ الرّايةَ بأسفل لتحصل على كتابك المجانى عن رسالة رومية.
Bible study on Romans

خلاصنا يَجيءُ بإيماننا في كلمةِ المسيحِ. هل أنتَ، إذن، تؤمن أَنْ المسيحِ جاءَ إِلى هذه الأرضِ كمخلصك، أَنْ بمعموديته، اَخذَ على نفسه كل آثامِ العالمِ كإستعطافِ إِلى اللهِ، وأنه ماتَ على الصّليبِ، قام من الموتِ في اليومِ الثالث، ويَجْلسُ على يمين اللهِ الآبِ؟ هل تؤمن بهذا الخلاص حقاً، في تكفيرِ ربنا يسوع المسيح هذا؟

هناك العديد من الناسِ الذين يَسْألونَ الله أَنْ يَظْهر في أحلامهم، الذين يَقُولونَ بأنّهم سَيؤمنون إذا امكنهم أَنْ يَروه مرة واحدة فقط بعيونهم الخاصةِ. البعض حتى يزعم أَنهم رَأوا يسوع في أحلامهم، الذي اخبرهم أَنْ يَعمَلُوا كذا وكذا ـ بناء كنيسةَ هنا، مركز صلاةِ هناك، الخ.، لكن عادة شيء ماَ يَتطلّبُ مال ـ وبكونهم مَخْدُوعين بمثل هذه المزاعم الباطلةِ، العديد يُضلّلُون ويَضِيعُون. هناك الكثير من الحوادث الحزينة في هذا العالمِ المسيحيِ. أنتَ يَجِبُ أَنْ تُدركَ بأنّ كل هذا لَيسَ عملَ ربنا، لكنه عمل الشّيطانِ نفسه.

لو، مِن قبيل الصدفةِ، رأيت يسوع في حلمكَ، لا تَأْخذ الأمر بجدية شديدة. الأحلام هى فقط أحلام. يسوع لَيسَ أحدَ يَظْهرُ أمامك بمثل هذا الإسلوبِ ـ وإلا، فلن يكون هناك حاجةُ للكتاب المقدس. لو يَظْهرُ يسوع أمامنا حتى مرة واحدة، إذن نحن يَجِبُ أَنْ نَغْلقَ الكتاب المقدس، ليست هناك حاجة له فيما بعد. لكن هذا سَيكونُ له تأثيرُ مُدَمِّرُ على عملِ المسيحِ للخلاص.

إذا نحن كُنّا لنؤمن بيسوع بدون الكتاب المقدس، فيَجِبُ أَنْ يَظْهرَ أمام كل شخصِ. لكن ليست هناك حاجة لهذا، ربنا قَدْ اكمل مسبقا كل متطلباتِ الخلاص. لهذا يَجيءُ الإيمان بالسّماعِ والإيمان بكلمةِ المسيحِ. هل سمع كل الناسِ، إذن، عن يسوع المسيحِ؟ هم كَانَ يمكنُ أَنْ يَسْمعوا اسم يسوع المسيحِ، لكن لَيسَ كلّهم قَدْ سَمعوا الإنجيل الحقيقي. لهذا سَألَ بولس، "وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ مُبَشِّرٍ؟"

 

نحن يَجِبُ، إذن، أَنْ نبشر بهذا الإنجيلِ الذي يحتوى براللهِ. لكن بماذا وكيف؟ بأى طريقةِ أو كيف يُبَشر بالإنجيل لَيسَ مهما؛ كل طرقِ نَشْرِ الأخبارِ السارة، خلال الكَلِماتِ المُتَكَلّمةِ أو المواد المطَبوعة، يَجِبُ أَنْ تُستعملَ. يَجيءُ الإيمانُ بالسّماعِ، والسماع يَجيء بكلمةِ المسيحِ. المواد مطبوعة تُبَشر بالإنجيل، أيضاً، يُمكنُ أَنْ تَقُودَ القرّاء إِلى الإيمانِ الحقيقيِ. بغض النظر عن الطّريقة، أنتَ يَجِبُ أَنْ تَتذكّرَ أَنْ الإيمانِ يُمكنُ أَنْ يَجيءَ فقط بواسطة السماع، والسماع هو فقط بواسطة البشارة بالأخبار السارة.

لو أنتَ حقاً عِنْدَكَ إيمانُ في كلمةِ اللهِ في قلبكَ، إذن أنتَ سَتَعْرفُ بأنّك مسيحيُ حقيقى. أَتمنّى وأَصلّي بأنّك تَعْرفُ هذا؛ أنك خلصت من آثامكَ. أَتمنّى أيضا وأَصلّي بأنّك ستتمسك بكلمة الماءِ والرّوحِ بإعتزاز. دعنا، إذن، نلخص نقاشنا بقِراءةِ رومية 10 : 17 معاً.

"إِذاً، الإِيمَانُ نَتِيجَةُ السَّمَاعِ، وَالسَّمَاعُ هُوَ مِنَ التَّبْشِيرِ بِكَلِمَةِ الْمَسِيحِ." آمين. أولئك الذين يؤمنون في قلوبهم بسّماعِ كلمةِ الله المكتوبةِ هذه هم أولئك الذينُ عِنْدَهُم الإيمانُ الحقيقيُ. هَلْ أنتَ عِنْدَكَ هذا الإيمانِ الحقيقيِ؟ ربنا قَدْ نجانا من كل آثامنا.

كم نحن شاكرين وسعداء بأنّ الرب قَدْ اَخذَ كل آثامنا! بدون الإنجيل، الناس يُثبّطونَ دائما، لكن فقط بسّماعِ أَنْ يسوع اَخذَ على نفسه كل آثامنا بمعموديته، قلوبنا يُمكنُ أَنْ تمتلئ بالبهجةِ وإيماننا يُمكنُ أَنْ يَبْدأ أَنْ يَنْمو.

 

اشكر الرب لأجل خلاصنا.

 

 

 

عودة للستة

 


إصدار صالح للطبع   |   ارسل هذه الصفحة إِلى صديقِ

 
Bible studies
    عظات
    تصريح ايمان
    ما هو الإنجيل؟
    تعابير كتابية
    أسئلة شائعة عن الإيمان المسيحي

   
Copyright © 2001 - 2008 The New Life Mission. ALL RIGHTS reserved.